سورة الواقعة كتابة. تفسير سورة الواقعة

هذا الطعام الذي يدفعون به الجوع، وهو الذي لا يسمن ولا يغني من جوع { فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ } أي: ضيافتهم يوم قدومهم على ربهم تصلية الجحيم التي تحيط بهم، وتصل إلى أفئدتهم، وإذا استغاثوا من شدة العطش والظمأ { يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا } { إِنَّ هَذَا } الذي ذكره الله تعالى، من جزاء العباد بأعمالهم، خيرها وشرها، وتفاصيل ذلك { لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ } أي: الذي لا شك فيه ولا مرية، بل هو الحق الثابت الذي لا بد من وقوعه، وقد أشهد الله عباده الأدلة القواطع على ذلك، حتى صار عند أولي الألباب كأنهم ذائقون له مشاهدون له فحمدوا الله تعالى على ما خصهم به من هذه النعمة العظيمة، والمنحة الجسيمة
{ إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا } أي: إلا كلاما طيبا، وذلك لأنها دار الطيبين، ولا يكون فيها إلا كل طيب، وهذا دليل على حسن أدب أهل الجنة في خطابهم فيما بينهم، وأنه أطيب كلام، وأسره للنفوس وأسلمه من كل لغو وإثم، نسأل الله من فضله { فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } أي: فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم، وأنتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة، والحال أنا نحن أقرب إليه منكم، بعلمنا وملائكتنا، ولكن لا تبصرون

والأتراب اللاتي على سن واحدة، ثلاث وثلاثين سنة، التي هي غاية ما يتمنى ونهاية سن الشباب، فنساؤهم عرب أتراب، متفقات مؤتلفات، راضيات مرضيات، لا يحزن ولا يحزن، بل هن أفراح النفوس، وقرة العيون، وجلاء الأبصار.

15
سورة الواقعة مكتوبة كاملة بالتشكيل
ولهذا أحالهم الله تعالى على الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى، فقال: { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ } أن القادر على ابتداء خلقكم، قادر على إعادتكم
سورة يس مكتوبة كاملة بالتشكيل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ 1 لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ 2 خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ 3 إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا 4 وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا 5 فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا 6 وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً 7 فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ 8 وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ 9 وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ 10 أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ 11 فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 12 ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ 13 وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ 14 عَلَىٰ سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ 15 مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ 16 يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ 17 بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ 18 لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ 19 وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ 20 وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ 21 وَحُورٌ عِينٌ 22 كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ 23 جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 24 لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا 25 إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا 26 وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ 27 فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ 28 وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ 29 وَظِلٍّ مَمْدُودٍ 30 وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ 31 وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ 32 لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ 33 وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ 34 إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً 35 فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا 36 عُرُبًا أَتْرَابًا 37 لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ 38 ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ 39 وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ 40 وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ 41 فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ 42 وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ 43 لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ 44 إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ 45 وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ 46 وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ 47 أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ 48 قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ 49 لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ 50 ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ 51 لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ 52 فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ 53 فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ 54 فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ 55 هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ 56 نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ 57 أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ 58 أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ 59 نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ 60 عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ 61 وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ 62 أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ 63 أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ 64 لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ 65 إِنَّا لَمُغْرَمُونَ 66 بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ 67 أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ 68 أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ 69 لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ 70 أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ 71 أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ 72 نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ 73 فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ 74 فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ 75 وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ 76 إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ 77 فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ 78 لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ 79 تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ 80 أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ 81 وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ 82 فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ 83 وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ 84 وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُبْصِرُونَ 85 فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ 86 تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 87 فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ 88 فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ 89 وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 90 فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ 91 وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ 92 فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ 93 وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ 94 إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ 95 فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ 96
سورة الواقعة مكتوبة PDF سور القرآن الكريم تحميل استماع قراءة
أولئك الذين هذا وصفهم، المقربون عند الله، في جنات النعيم، في أعلى عليين، في المنازل العاليات، التي لا منزلة فوقها
{ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ } أي: معدات لهم مهيئات ولا هم عنها ينزفون، أي: لا تنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم منها، كما يكون لخمر الدنيا
ثم تعرفون بعد ذلك من أين أتيتم، وبأي سبب دهيتم، فتقولون: { بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } فاحمدوا الله تعالى حيث زرعه الله لكم، ثم أبقاه وكمله لكم، ولم يرسل عليه من الآفات ما به تحرمون نفعه وخيره وقوله: { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } أي: تجعلون مقابلة منة الله عليكم بالرزق التكذيب والكفر لنعمة الله، فتقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وتضيفون النعمة لغير مسديها وموليها، فهلا شكرتم الله تعالى على إحسانه، إذ أنزله الله إليكم ليزيدكم من فضله، فإن التكذيب والكفر داع لرفع النعم وحلول النقم

{ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ } أي: فهلا إذا كنتم تزعمون، أنكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين.

سورة الواقعة مكتوبة كاملة بالتشكيل
{ وَكُنْتُمْ } أيها الخلق { أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً } أي: انقسمتم ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة
القرآن الكريم/سورة الواقعة
ولهذا قال تعالى: { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } فسبحان ربنا العظيم، وتعالى وتنزه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا
سورة الواقعة مكتوبة
{ وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ } أي: مهما تخيروا، وراق في أعينهم، واشتهته نفوسهم، من أنواع الفواكه الشهية، والجنى اللذيذ، حصل لهم على أكمل وجه وأحسنه
تفسير سورة الواقعة تشتمل هذه السورة الكريمة على أحوال يوم القيامة وتصف الأهوال التي تحدث في هذا اليوم العظيم، وما يكون بين يدي الساعة من أحداث، وانقسام الناس إلى ثلاثة أصناف؛ وهم أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، والسابقين، وقد بينت السورة الكريمة مآل كل فريق، وما أعده الله تعالى لهم من الجزاء العادل يوم الحساب، كما أقامت الدلائل والحجج على تعالى وكمال قدرته ووحدانيته في بديع خلقه وصنعه في ، وإنزال الماء، وإخراج النبات، وما أودعه الله تعالى من القوة في النار، ثم نوهت بذكر القرآن الكريم، وأنه تنزيل من رب العالمين، وكذلك ما يلقاه الإنسان عند الاحتضار من أهوال وشدائد { تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي: إن هذا القرآن الموصوف بتلك الصفات الجليلة هو تنزيل رب العالمين، الذي يربي عباده بنعمه الدينية والدنيوية، ومن أجل تربية ربى بها عباده، إنزاله هذا القرآن، الذي قد اشتمل على مصالح الدارين، ورحم الله به العباد رحمة لا يقدرون لها شكورا
وذلك النعيم المعد لهم { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } فكما حسنت منهم الأعمال، أحسن الله لهم الجزاء، ووفر لهم الفوز والنعيم ويدورون عليهم بآنية شرابهم { بِأَكْوَابٍ } وهي التي لا عرى لها، { وَأَبَارِيقَ } الأواني التي لها عرى، { وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ } أي: من خمر لذيذ المشرب، لا آفة فيها

فوائد قراءة سورة الواقعة للرزق لم تعد الحياة سهلة على الإنسان كما في السابق، فقد ازدادت الضغوطات وانخفضت معدلات الأجور ومستوى المعيشة وشاعت البطالة بسبب الذي طال كل الدول في العالم، ومع كل تلك المصاعب فلا بد من أن يلتجأ المسلم إلى ربه من أجل تأمين لقمة العيش مع الأخذ بالأسباب.

10
سورة الواقعة مكتوبة PDF سور القرآن الكريم تحميل استماع قراءة
{ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ } أي: خافضة لأناس في أسفل سافلين، رافعة لأناس في أعلى عليين، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد
سورة الواقعة مكتوبة كاملة بالتشكيل
لا ينتفع به { فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } الله تعالى على ما أنعم به عليكم
قراءة سورة الواقعة
وهؤلاء المذكورون { ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ } أي: جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم