من رضي فله الرضا. فمن رضي فله الرضا

واعلمي أن الله سبحانه فيه عوض عما فات، وإن فاتك شيء في الدنيا فلن بفوتك في الأخرى إن صبرت واحتسبت
وروى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرِو ابنِ العَاصِ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ" قال شيخ الإسلام : "ما يكون قبل القضاء فهو عَزم على الرضا لا حقيقة الرضا"

يقول الإمام السندي: "قوله فمن رضي فله الرضا أي رضا الله تعالى عنه، جزاء لرضاه أو فله جزاء رضاه، وكذا قوله فله السخط ، ثم الظاهر أنه تفصيل لمطلق المبتلين لا لمن أحبهم فابتلاهم؛ إذ الظاهر أنه تعالى يوفقهم للرضا فلا يسخط منهم أحد".

17
موضوع مهم من رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط
قال الله تبارك وتعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا
رسالة إلى كل مبتلى ومصاب ومهموم
وأن ما كَتبَه الله عَزّ وَجَلّ لنا لا علينا
من رضى له الرضا
هذا الحديث العظيم فيه ترضية للمصابين، وتخفيف على المبتلين، وتسلية للصابرين، حيث يقرر فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كلما عظُم البلاء عظُم الجزاء، فالبلاء السهل له أجر يسير، والبلاء الشديد له أجر كبير، وهذا من فضل الله جل وعلا على عباده، أنه إذا ابتلاهم بالشدائد أعطاهم عليها الأجر الكبير، وإذا هانت المصائب هان الأجر، كما أن نزول المصائب والبلايا بالإنسان دليل على حب الله له، فإذا رضي الإنسان وصبر واحتسب فله الرضى وإن سخط فله السخط، وفي هذا حث على الصبر على المصائب، حتى يُكتب للعبد رضا الله جل وعلا
وكأن كل مبتلى هو الذي يختار نتيجة البلاء : الرضا أم السخط ، فليختر المرء ما يشاء! قال ابن القيم: "نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم أن يَقول عند جَرَيان القَضاء ما يَضَرّه ولا ينفعه، وأمَرَه أن يَفعل مِن الأسباب ما لا غِنى له عنه، فإن أعْجَزَه القَضاء قال: حسبي الله، فإذا قال حسبي الله بعد تَعَاطي ما أمَره مِن الأسباب قالَها وهو محمود فانتفع بالفعل والقول" واصبحت مريم تفتخر وتقول زوجي لا يهمه بنت ام ولد المهم انه يحبني اما اصحاب احمد فسكتوا قالوا عائلة غريبة جدا! الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ
إذا أحب الله قوما ابتلاهم قد يظن البعض أن نزول البلاء علامة على غضب الله تعالى على العبد ، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى ذلك، وجعل البلاء علامة على حب الله تعالى، بل هو خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة رواه الترمذي وصححه ورسالة إلى أهلنا في وفي العراق واليمن وفي كل بلد مَحرُوب منكوب: صبرًا صبرًا آل الإسلام وأهله

قال: أينقص من أجلك لحظة كتبها الله لك في الحياة؟ قال: لا.

19
عظَم الجزاء مع عِظَم البلاء
كذا روي عن عمر وابن مسعود وغيرهما
من رضي بما قدر الله له فله الرضا
الدرر السنية
وفي كل الأحوال فإن ما قدره الله واقع لا محالة ، ولا فكاك لأحد منه ، ولو ابتغى نفقا في الأرض ، أو سلما في السماء ، لكن الذي يملكه العباد تجاه البلاء هو طريقة تعاملهم معه :- فمن رضي بقضاء الله ، واستقبله صابرا محتسبا - وإن كان متألما من المقضي - فله الرضا ، وسكون ، وانشراح الصدر ، والعوض الحسن من رب العالمين
خامسًا: من فوائد وثمرات الإيمان بالقضاء والقدر عدم الخوف من ضرر البشر، روى الترمذي في سننه مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: "إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتِ الصُّحُفُ" ومِن هنا كان أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه أعظم الناس ثَبَاتا؛ لِمَا وَقَر في قَلبِه مِن تصديق، وصَدَّقَه عَمَله
{ لَنَا} ذلك أنه تبارك وتعالى { هُوَ مَوْلَانَا} وهو حسبنا { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}

قال ابنُ قُتيبةَ - - في « أدب الكاتب »: وإذا وَرَدَ عليكَ حَرْفٌ قَدْ ثُنِّيَ بالياءِ، وبالواوِ؛ عملتَ علَى الأكثرِ الأعمِّ؛ نحو: « رَحى »؛ لأنَّ مِنَ العَرَبِ من يقولُ: « رَحَوْتُ الرَّحَا »، ومنهم من يقولُ: « رَحَيْتُ الرَّحَى ».

9
من رضى له الرضا
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "المؤمن مأمور عند المصائب أن يَصبر ويُسَلِّم، وعند أن يَستغفر ويَتوب
الدرر السنية
فكلما رأيت طفلا أو عرسا قلبي يتمزق وأحس بمرارة
( رضا ) و( رضى )
وقد أوْصَى النبي صلى الله عليه وسلم بِوَصِيّة جامِعة: وهي التسليم لله عزَّ وجَلّ، والرضا عن أقدارِه